اخبار

تحليل..لماذا سيهاجم الدعم السريع شمال السودان؟

متابعات-الحرية نيوز- يعد التهديد العسكري لشمال السودان من قِبَل قيادة الميليشيا تطورًا غير مفاجئ في سياق الحرب الدائرة، حيث تتشابك الدوافع الانتقامية مع المصالح الاستراتيجية والتكتيكية التي تسعى الميليشيا لتحقيقها.

 

 

 

ومن خلال تحليل هذا التهديد، يمكن فهم أبعاده المختلفة، سواء من ناحية التأثير السياسي والعسكري، أو من ناحية التكتيكات الحربية التي تسعى الميليشيا إلى توظيفها لتحقيق أهدافها.

 

الدوافع الاستراتيجية للهجوم على شمال السودان

 

 

 

 

 

هناك العديد من الأسباب التي تجعل من استهداف المناطق الشمالية خيارًا ذا جدوى عسكرية للميليشيا، ومن أبرزها:

 

إعادة أجواء الحرب كتكتيك سياسي

تشكل الحرب أداة سياسية بقدر ما هي أداة عسكرية، وتسعى الميليشيا إلى إبقاء الأوضاع في حالة صراع مستمر، حيث يشكل استمرار القتال في مناطق جديدة نوعًا من استعادة المبادرة الميدانية، مثلما يسعى فريق رياضي لاستعادة زخم المباراة بعد التراجع. وهذا الأمر لا يتعلق فقط بالمكاسب العسكرية المباشرة، بل هو أيضًا جزء من إستراتيجية أوسع تهدف إلى الحفاظ على حيوية الميليشيا وإثبات قدرتها على المناورة والهجوم.

 

إبطاء تقدم الجيش السوداني نحو دارفور وغرب كردفان

منذ اندلاع الصراع، سعى الجيش السوداني إلى استعادة السيطرة على المناطق التي وقعت تحت سيطرة الميليشيا، لاسيما في دارفور وغرب كردفان. ولكن معارك الاستنزاف على جبهات جديدة، مثل الشمالية، قد تؤدي إلى تشتيت قوات الجيش وإجباره على إعادة توزيع موارده، مما يمنح الميليشيا الوقت الكافي لتعزيز مواقعها في دارفور، وإبقاء الفاشر تحت الحصار تمهيدًا للسيطرة عليها.

 

 

 

 

 

استراتيجية الغنائم كعامل جذب للمقاتلين

تعتمد الميليشيا، إلى حد كبير، على إغراء المقاتلين بالمكاسب المادية الناتجة عن الحرب، والهجوم على مناطق جديدة قد يوفر فرصة نهب ممتلكات المدنيين، مما يسهم في تعزيز حافز الاستمرار في القتال. وبهذه الطريقة، يتحول الهجوم على الشمالية إلى فرصة لزيادة قوة الميليشيا عبر إغراء المزيد من العناصر للانضمام إليها.

 

 

 

أثر الهجوم على الشمالية على مسار الحرب

 

 

 

 

 

يبدو واضحًا أن الهجوم على شمال السودان لا يتعارض مع الهجوم على الفاشر، بل على العكس، يمكن أن يكون مكملًا له. فالسودان بأكمله يشكل ساحة معركة واحدة، وأي تصعيد في الشمال قد يخلق تعقيدات عسكرية للجيش، مما يعطل تقدمه نحو دارفور. كما أن الضغط العسكري على أكثر من جبهة يساهم في إضعاف القدرة الدفاعية للقوات النظامية، مما يمنح الميليشيا حرية حركة أكبر في المناطق التي تسعى للسيطرة عليها.

 

 

 

 

 

خاتمة

 

في النهاية، لا يمكن النظر إلى التهديد العسكري لشمال السودان بمعزل عن الصراع الأكبر الممتد في البلاد. فالخريطة القتالية في السودان مترابطة، والهجوم على أي منطقة، سواء في الشمال أو الغرب، يؤثر على مجريات الحرب في بقية المناطق. ومن هنا، يمكن فهم أن الهجمات المتعددة ليست مجرد عمليات مستقلة، بل هي جزء من خطة شاملة تهدف إلى تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية على المدى البعيد، مما يجعل من الضروري دراسة هذه التطورات بعناية لفهم أبعادها المستقبلية.

 

 

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى