
أبشروا بطول سلامة أهل الشمالية
عاش كلٌ من الفرزدق وجرير وهما شاعران مجيدان في عصر بني أميّة وكان بينهما سجالاً وهجاءً وحرب داحسٍ والغبراء شعراً وتهكّماً وهجاءً وقيل أن هذا السجال استمر عشرات السنين..
الفرزدق هو هَمّام بن غالب وقد كان والده سيّد بادية تميم سُمّي بالفرزدق لضخامة وجهه وشدّه تجهمه وهو أرفع نسباً وأعلى شأناً من جرير وكان لذلك أثرٌ كبير على نفسيته وشِعره
أما جريرٌ فهو جرير بن عطية وهو من بني تميم لكن من عشيرة كُلَيب اليربوعية ليس له ما للفرزدق من مفاخر وحسبٍ وجاه وأمجاد بل على العكس من ذلك فقد عُرفت عشيرته برعي الغنم والحمير على الرغم من أن هذا لا يضير في شئ
كان مربع الذي اشتهر بسبب سجالهما من رواة شعر جرير وقد كان للشعراء رواةً يمشون بين الناس ينتشرون في أسواقهم ومدنهم ومجالسهم ينقلون الأشعار وينشدونها فحنق عليه الفرزدق وهدّد بقتله لأنه ينشر شعر غريمه فما كان من جرير إلا وأن هجا الفرزدق ببيتين صارا مثلاً:
زَعَمَ الفرزدقُ أنْ سَيقتلَ مِرْبَعاً
ُأبشرْ بِطولِ سَلامةِ يا مربع
ورأيتُ نبلَك يا فرزدق قَصَّرت
ورأيتُ قوسَك ليس فيها مَنزِعُ
رغم بعد القصة وما احتشد فيها من المعاني وفن الشعر والهجاء لدرجة أنها قد لا تناسب الواقعة التي سقتها لأجلها ولا الشخصية (النكرة) الباهتة المنهزمة لكنني فعلت.. إذ حملت الأنباء والفيديوهات (الخجولة) تهديدات أطلقها (الدلاهة) الشاويش عبضرحيم دقلو أنه سيغزو الولاية الشمالية وقد هيأ لذلك ألفي تاتشر .. تبسّمت ثم ضحكت وتذكّرت قول جرير هذا وتذكرت مثلنا السوداني (رازة ونطّاحة) فالمليشيا المجرمة المتمردة لا تمتلك نبلاً ولا قوساً ولا سيفاً وأهم من ذلك لا تمتلك قلباً ولا رجالاً يوفون للشاويش بتهديداته.. لعل أولى شواهد ذلك التصوير وزاويته التي لم تظهر لنا وجهه الكالح لنقرأ لغة الجسد والذعر البادي عليه بعد الخسائر الجسيمة التي منيت بها.. كما أن الكلمات (المهزوزة) وتهديده لمنتسبي المليشيا بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لم يستجيبوا (لنداء غزو الشمالية) تؤكد بأن الغرض إعلامي أكثر من كونه تهديداً حقيقياً يؤخذ به.. هذه المليشيا المجرمة قد خسرت كل قواتها من المرتزقة المأفونين في محاور القتال وجبهاته كلها إما هلاكاً وإما هروباً (وعريداً).. هذه المليشيا المتمردة الإرهابية انسحبت وسحقت في كل من:
مصنع سكر سنار
جبل موية
مدينة سنجة
الدندر
الرهد
الدالي والمزموم
ودا الحداد
المناقل
ود مدني
كل قري شرق الجزيرة
الحصاحيصا
كل قرى غرب الجزيرة
القطينة
جبل أولياء
الجديد الثورة
سوبا غرب
وسط الخرطوم
القصر الجمهوري
كل شرق النيل
كل بحري
كل أم درمان عدا جيوب صالحة
كل أحياء الخرطوم
ثم طفقت تهددّ في كل مرة تسحق فيها بالعودة واستعادة مواقعها أو أنها قد أعادت (تموضعها) مؤقتاً ولكن ظلت هذه مبررات مضحكة بائسة لا تقنع أحداً وشماعة لتبرير الفشل والهزيمة النكراء التي تلقتها
هذا المشروع أفشلته القوات المسلحة الباسلة وحلفها الميمون وبتوفيق وتسديد من الله سبحانه وتعالى ومن خلفها كل أهل السودان وبالتالي لن يجد أي صدى عند السودانيين فإعادة تسويقه لن تفيدكم مطلقاً بل ستزداد خسائركم البشرية والمادية.. هذا مشروع إجرامي مرتبط في ذاكرة السودانيين بالقتل والسحل والاغتصاب والسلب والنهب والاعتقال التعسفي والتجويع والقتل البطيئ بعد ذلك.. ستجد أي محاولات (للانتحار) مجدداً ما تستحق من المواجهة والمجابهة حتى تقتنع عناصر ما تبقى من المليشيا ومناصريها السياسيين ومن خلفهم دولة الشر أن القصة قد انتهت والعبارة التي تلخص ذلك (Game Over).
اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام