جدير بالذكر

0 117

د. معتز صديق الحسن
[email protected]

علماء جهال

> من أكبر خسارات السقوط من النظر عند الاعجاب بالشخصيات المشهورة والمؤثرة سقوط رجل الدين المتابع والمؤثر وذلك عندما يكشف دوران الأيام المستور منه ويتضح أنه متعالم وليس بعالم.

> بكل الأسف وفي هذه الأيام كثر السقوط لأمثال هؤلاء المتعالمين والذين كانوا يحظون بكل السمع والطاعة والاقتداء عند متابعتهم من الجمهور بالآلاف عبر وسائل الإعلام المختلفة.

> إلا أنه فقد تراءى للناس بوضوح شديد سقوط أمثال هؤلاء المحسوبين في زمرة العلماء وذلك عندما انهارت الحكومة السابقة والتي كانوا يستندون عليها في تسيير وتنمية مصالحهم الخاصة.

> وعندما سقطت حيطتهم القصيرة تلك والمبنية بطول الأمل ولا زوال لسلطان حاكميهم إلا أنهم لم يأخذوا الحيطة والحذر بالرغم من أصرار حكومتهم على الأخطاء القاتلة والظاهرة حتى لمن كان بعينيه رمد.

> فظلت تتعالي أصواتهم نباحاً بالدفاع عن أخطائها حرصاً على ذيول مصالحهم بل في هذا المسلك المتشدد يذهبون إلى الأبعد والأخطر وذلك بتحليل الحرام لها وتحريم الحلال لغيرها.

> ويقومون بكل ذلك التناقض المبين دون أن يطرف لهم جفن بتفصيل الأدلة والفتاوى الشرعية على مقاس ومزاج الحاكمين ما أمكن ذلك أو حتى إن كان ذلك غير ممكناً.

> ما أجمل أن يطابق الفعل القول خاصة عند من تحسبهم الناس من الأخيار ليكونوا بحق وحقيقة قدوة صالحة لا سيئة وما أقبح المخالفة منهم وهنا أمي صاحب فطرة سليمة خير من عالم جاهل.

> إذاً لا عجب تحول المعجبون بهم من ضفة المتابعة بحب وود إلى الضفة المقابلة الأخرى وهي الابتعاد بكره وبغض بعد اكتشافهم المتأخر جداً لخداعهم وكذبهم وتلونهم و… و…

> بدليل أن الكثيرين منهم أصبحوا لا يطيقون مجرد النظر إلى الشاشات عندما يتناهى لسمعهم أصواتهم أو يلمحون بطرف خفي خاطف صورتهم في أية قناة داخلية كانت أو خارجية.

> المشكلة الأكبر لن يتوقف سقوطهم عند هذا الحد فقد يلفظون كل ما تعلموه منهم سابقاً هذا أن لم يضعوا ميزان يزن كل ما قالوه بميزان الشريعة ويبدأون التعلم لأمور دينهم من جديد.

> بتفسير أكثر فاللفظ ليس لشخصه فقط وإنما لعلمه وأرائه وفتاويه والتي كانت جميعها سابقاً وقبل سقوط الأقنعة هي الحجة الأولى والأخيرة لكنها صارت الآن محل شك وإن كان منها ما هو صحيح.

> وصدقت أمثالنا العامية وهي بعصارة الخبرات والتجارب تصف مثل هذه المواقف ذات الطابع المنافق والمتذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء بأن: (ركاب سرجين وقيع) و(صاحب بالين كضاب).

> فكذلك من يفتي بالدين من أجل الدنيا لاستمرارية حاكم ظالم مستبد وتتغير فتاويه بمجرد سقوطه لتكون ضد القادمين الجدد دون مراعاة أن المكان واحد والزمان واحد والظروف نفسها.

> من ينحو هذا النحو لا يصح إلا أن تطلق عليه وقياساً على المثالين السابقين بأن: (صاحب فتوتين خطاء). سائلين الله أن يصلح الحال والأحوال. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليقات
Loading...
error: عفوا لا يُسمح بنسخ محتوى الموقع