الباقر عبد القيوم يكتب .. د. إيمان بشير نور الدائم بحر زاخر بنفائسه النادرة

0 14

همس الحروف

الباقر عبد القيوم علي

السودان منذ فجر الإستقلال ما زال يتباهى في محيطه العربي و الإقليمي بما حققته المرأة السودانية من إنجازات متقدمة في كل مجالات الحياة من مكاسب عظيمة و حقوق ظلت محفوظة عبر تاريخه الممتد ، إلا أن واقع المرأة فيه ظل تتجازبه بعض الظروف الخاصة و كثير من تعقيدات السياسات و التشريعات التي جعلت وضع المرأة محل جدال ضخم تتخلله فوارق النوع ، حيث لم تنل المثالية الكاملة التي من خلالها يمكن أن تتحقق المساواة النسبية مع الرجل ، و يرجع ذلك للعقل الجمعي الذي يسيطر على الحياة الإجتماعية السودانية حيث ما زال المجتمع ذكورياً .

فحال أهل السودان كحال بعض دول الإقليم المحيطة به حيث ظلت ظروفه الاقتصادية الهشة و المعقدة تدفع بمسببات تضع كثير من التعقيدات في طريق المرأة على المستوى العام و هذا هو حال معظم النساء في عواصم هذه الدول ، فما بال حالهن في المدن النائية و الأرياف التي تميل فيها بعض الأسر إلى الزهد عن الإقبال على تعليم البنات ، حيث تعمد بعضها إلى إخراج بناتهن من المدارس في سن مبكرة بغرض تزويجهن أو إجلاسهن في المنازل لأجل القيام بالأعمال المنزلية ، و كان هذا الأمر يتم في معظم العواصم الآفروعربية على الرغم من انتشار الوعي في كثير من مجتمعات هذه الدول ، إلا أن في السودان و تحديداً في مدينة كوستي المعطاءة كانت هنالك أسرتان عظيمتان لهما الجهد المقدر في العطاء و السعي الحثيث في التربية و التعليم ، فهما أسرة المرحوم بشير نور الدائم محمد خير و أسرة عباس بابكر قرندا ، حيث كانتا من الأسر السودانية المتفردة اللتان أفردتا معظم ما تملكان من مساحة للتعليم .

في هذا المنزل العظيم بمدينة كوستي التي ترقد على ضفة النيل الأبيض الغربية ، إذ أن هذا النيل يتميز بهدوئه العجيب ، حتى إنعكس ذلك الهدوء إيجاباً على معظم سكان هذه المدينة التى إتسمت بالجمال و السكينة و هنا برز دور هاتين الأسرتين حيث تشكلت منهما أسرة واحدة عاشت في وسط إجتماعي نقي ، فكانت نواة لمجتمع مصغر يحمل عوالى القيم و الأخلاق حيث نشأ فيه فتيات يانعات و فتيان نالوا حظهم الأوفر من حسن التربية و التعليم ، فكان جميعهم يتميزون بسماحة النفس و العطاء ، فكيف لا يكون ذلك و كانت على دفة هذه الأسرة المربية القديرة و صاحبة الحكمة الوافرة الوالدة علوية عباس بابكر قرندا التي كانت تشد بأذر زوجها الوالد و المربي الجليل بشير نور الدائم محمد خير ، يداً بيد ، و ساعد بساعد ، حيث برز حسن التربية في جل أبنائهم ، و إن دل ذلك فإنما يدل على حسن القيادة الرشيدة التي حظي بها أفراد هذه الأسرة ، فقد قيل : الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق ، فكانت الحاجة علوية مدرسة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني ، و هي من النساء النادرات اللائي حفرن الصخر بإظافرهن من أجل العبور بأسرتها إلى بر الأمان ، و لذلك كان من الواجب على بناتها السير بذات النهج القويم ، الذي أحدثن فيه تغييرات إيجابية عظيمة كانت بائنة كما الشمس للجميع ، و ذات أثر واضح في المجتمع السوداني من خلال سعيهن الجاد لتحقيق رؤيتهن الثاقبة وأحلامهن الناعمة التي رسمنها بكل إقتدار ، و من داخل هذا البيت برزت شخصية الدكتورة إيمان بشير نور الدائم تلك المرأة التي تعتبر من أميز الأرقام الوطنية النسوية السودانية ، و التي شكلت بهذا الفهم نقطة تحول ضخمة ، و بهذا تشكلت هي في ذاتها وفق ظروف كانت تحتاج إلي إمرأة قوية صقلتها التجارب و حسن التدبير في رسم ملامح المستقبل بإحترافية إمرأة عظيمة قادت سلسلة من النجاحات و الإشراقات على مستوى الوطن لتترك بصمة تميز دائمة ، ناعمة ، أنيقة و متفردة تحمل في طياتها العلم و الإنسانية .

لقد كانت و منذ نعومة أظافرها و مازالت تتقن فنون الحياة وفق منظورها الذي يحمل سمتها ذو النكهة الخاصة ، و وثقت بذلك بصمتها التى كانت نتاج تربيتها ذات الطابع الكلاسيكي ، فكانت و مازالت تشق طريقها بمرونة عالية في مواجهة جميع الصعاب و المحن حتى اجتازت معظم العقبات التي كانت تعترض مسيرة نجاحها بمهنية عالية و بأداء محترف خبر صنعته ، فكانت من اللائي إعترف لهن موقع “باور أوف بوزيتيفيتي” الأميركي الذي أصدر في حقها منشوراً ضافياً سلط من خلاله الضوء على شخصية المرأة الآفروعربية من خلال شخصية الدكتورة إيمان بشير نور الدائم .

لقد بدأت تبرز شخصيتها يوماً بعد يوم لتفاجيء كل المحيطين بها بحكمتها الراشدة وتواضعها الجم و إحترامها الضخم لذاتها و من حولها ، و بذلك إستطاعت من خلال تلك القيم النبيلة خلق توازن في مسيرتها من واقع ما ترعرعت عليه منذ الصغر ، و بمنهج شفاف إستطاعت أن تتقدم في مسيرة حياتها و ما زالت على العهد و الوعد إلى يومنا هذا ، حيث إستطاعت أن تجد لنفسها موقعاً متقدماً و متميزاً في صفوف القائدات و الرائدات من النساء .

في الحلقة القادمة سنتعرف على ادق تفاصيل أعظم قصة نجاح سْجلت بأحرف من نور في سجل تاريخ ملامح المرأة السودانية بصورة عامة و في حق هذه المرأة الحديدية بصورة خاصة .. فتابعونا .

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليقات
Loading...