زهير السراج يكتب: هل تسقط الحكومة ؟!

0 45

*اعلن حزب الامة عن تجميد عضويته في تحالف اعلان الحرية والتغيير لمدة اسبوعين والدعوة لمؤتمر تأسيسي لدراسة واعتماد (العقد الاجتماعي الجديد) الذى اعده الحزب وسلمه لكل قوى التحالف لإصلاح هياكل الفترة الانتقالية لتحقق مهامها الواردة في الوثيقة الدستورية، يقرر بعدها موقفه من التحالف !

* لخص الحزب الأسباب في اضطراب موقف القيادة السياسية لقوى التحالف، وتغليب البعض لمواقفهم الحزبية والاختلاف حول الملف الاقتصادي واختصاصات مؤسسات الانتقال، والخلل في مفاوضات السلام والوضع المتردي في البلاد، داعيا الى عقد المؤتمر الاقتصادي عبر الوسائط الالكترونية، واجراء تعديلات على الوثيقة الدستورية والإسراع في تكوين المجلس التشريعي والمفوضيات القومية المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية، ووضع جدول زمنى للعملية الانتخابية التي تبدا بالمحليات وتنتهي بالبرلمان الاتحادي في نهاية الفترة الانتقالية!

* كنت قد تناولت في مقالات عديدة (منذ قبل تشكيل الحكومة الانتقالية) الارتباك الكبير الذي يسود التحالف لافتقاده لمجلس قيادي يناقش القضايا المختلفة ويتخذ القرارات بما يحفظ التماسك المطلوب وطالبت بإنهاء هذا الخلل، قلت في أحدها:

* بينما أجلس لكتابة هذا المقال (أمسية الاثنين 24 يونيو 2019)، يكون الاجتماع المرتقب لقوى الحرية والتغيير قد التأم للنظر في المقترح الذي تقدم به (الصادق المهدي) لتشكيل مجلس قيادي للتحالف يتولى القيادة وإنهاء حالة الارتباك خاصة فيما يتعلق بإصدار القرارات الجوهرية وانهاء حالة الجدل وتبادل الاتهامات واتساع دائرة الخلافات بين مكونات التحالف!

* المقترح كان محل خلاف بين مكونات قوى الحرية والتغيير عندما عُرض من قبل، فبينما رأى الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين عدم ضرورة وجود مجلس قيادي والاكتفاء بالهيئة التنسيقية التي تتولى التنسيق بين مكونات التحالف، رأى حزب الأمة وبقية الكيانات أن وجود مجلس قيادي أمر ضروري للاتفاق حول القضايا الجوهرية، على أن تختص الهيئة التنسيقية بالمسائل التنفيذية فقط.

* في رأيي أن المجلس القيادي بات ضرورة ملحة لتوحيد القرار ومنحه القوة المطلوبة، خاصة مع احتدام المعركة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري حول الفترة الانتقالية وشكل وهياكل الحكم!

* في ورقة عمل تحت عنوان (يا قومنا تعالوا إلى كلمة سواء بيننا)، اقترح (الصادق المهدى) أن يتفق الفرقاء على أن يكون اختيار الأشخاص للمجلسين السيادي والتنفيذي من الخبراء في مجالات اختصاصهم وذوي الخبرة الإدارية والوعي السياسي بلا انتماء حزبي، على أن تترك تسمية الاشخاص لمجموعة من الشخصيات القومية بمعنى أن تتنازل قوى الحرية والتغيير والكيانات والأطراف الحزبية الأخرى عن أنصبتها في الجهازين السيادي والتنفيذي خلال الفترة الانتقالية، وكان حزبا الأمة والمؤتمر السوداني أعلنا في السابق عدم مشاركتهما في الجهاز التنفيذي خلال الفترة الانتقالية والاكتفاء بالمشاركة في المجلس التشريعي.

* سألتُ (الصادق المهدى) خلال لقاء جمعني به في منزله أمس، “هل في رأيك أن ما تبقى من وقت يكفي لوضع كل ما حملته الورقة موضع التنفيذ، خاصة مع الأحداث المتلاحقة والمواقف المتغيرة من البعض”، فأجاب بأن عشرة أيام فقط تكفي لاكتمال كل هذه المهام.” انتهى المقال.

* دعونا نرى ماذا سيحدث في اجتماع قوى الحرية والتغيير وورقة العمل التي تقدم بها الصادق المهدي، ونحكم بعد ذلك على تطلعاته وآماله للمشهد السياسي السوداني. (انتهى المقال).

* للأسف انتهى ذلك الاجتماع بدون التوصل الى اتفاق وذهب كل ما جاء في الورقة أدراج رياح الخلافات وبقى التحالف بدون قيادة، وتم اختيار المجلسين السيادي والتنفيذي وبقية المناصب عن طريق المحاصصة، ولجأ كل حزب الى تغليب آرائه ومواقفه، وظل الخلاف يتصاعد بين الحلفاء الفرقاء، وبينهم وبين العسكريين الذين سيطروا على المشهد تماما في غياب توحد كلمة قوى تحالف اعلان الحرية والتغيير، ففعلوا ما يريدون خاصة مع سيطرتهم على الإدارة في الولايات، ورفض القوى المدنية لوجودهم في معادلة السلطة، الأمر الذي أفرز وضعا مترديا في كافة المجالات أتاح لقوى الثورة المضادة وفلول النظام البائد التحرك المعلن والخفي لإثارة الحنق والغضب الشعبي على قوى الحرية والتغيير وإسقاط الحكومة .. ونجحت بالفعل في تحقيق الجزء الأكبر من هدفها ولم تعد قوى تحالف الحرية والتغيير تتمتع بالتأييد الشعبي السابق، فهل تنجح مبادرة حزب الأمة في لم الشمل واصلاح المسيرة، أم تعجل بوفاة التحالف، فتسقط الحكومة، وتصبح الفترة الانتقالية في مهب الريح؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.