سفينة بَوْح – هيثم الفضل إحباط مُزمِن

0 166

الحريه نيوز :

المرحلة الإنتقالية التي يعيشها الوطن والشعب بتداعياتها الإيجابية والسلبية ، هي من وجهة نظري (دُعامة) إستراتيجية لمحو وإزالة الكثير من الخطايا والعيوب التي شابت تاريخ السجال السياسي والفكري والثقافي في بلادنا المُتفرِّدة بالتنوُّع والإصرار على الإنسجام والتوحُّد برغم كل المؤشرات الفلسفية والفكرية التي كانت وما زالت تطعن وتستبعِد القُدرة على تحقيق ذاك الإنسجام والتناغُم ، كما نُشير إلى أن مبدأ الإنسجام والتناغم المنشود بين الأشتات العرقية والثقافية والعقدية لا يُماثلهُ في المعنى مصطلح (الوحدة) الذي لا يتجاوز حالة التعبير عن النُظم السياسية والقانونية للحُكم ، فالإنسجام والتناغم المجتمعي يحتاج إلى تجارب واقعية مُعاشة و(سوابق) يمكن تطويرها وتحويلها إلى أعراف وربما قوانين ، كما أن الفترة الإنتقالية ولحوزتها على ما سمَّاه البعض (الشرعية الثورية) التي يدعمها التعاطُف الشارعي مع الثورة ، فضلاً عن منظومة القوى الديموقراطية التي تقف خلفها ،

يقع عليها عبء إرساء القيَّم الأخلاقية التي يجب أن تلتزم بها الدولة في مُعاملاتها ولوائحها وبرامجها ، وِفقاً لم تم الإتفاق حولهُ على المستوى الإنساني العام عبر التجارب والوقائع التي لا خلاف حولها ، مثال لذلك كل ما لا يُختلف حولهُ عن مفهوم العدالة والمساواة وتقديس مؤسسية الدولة وإستقلالية القضاء والمنظومة العدلية و(سُمُوها) على كل سُلطةٍ عُليا ، مهما كانت الظروف والأحوال والمُتغيَّرات.وقبل أيام ضجت الخرطوم وسائر أصقاع البلاد تفاعلاً مع الصراع القانوني الذي (إحتدم) بين عضو لجنة إزالة التمكين صلاح منَّاع عندما صرَّح في برنامج تلفزيوني أن سبب إطلاق سراح حرم الرئيس المخلوع تدخلات مُباشرة من رأس الدولة لدى النيابة العامة ، فكانت نتيجة هذا التصريح أن تم فتح بلاغ من قِبل رئيس مجلس السيادة في مواجهة عضو اللجنة وإتهاماته ، حتى هذه المرحلة نستطيع أن نتلَّمس الكثير من الجوانب المُشرقة في الحدث ، أهمها أن الخلافات على مستوى قيادة الدولة ونافذيها تُدارعبر القانون والمنظومة العدلية ،

وفي ذلك واحدة من الإشارات التي ذكرتها سابقاً فيما يتعلَّق بإرساء الفترة الإنتقالية لمفاهيم وقيَّم وثقافات تتوافق مع المسار الديموقراطي والأخلاقي الذي تواثقت عليه الإنسانيه جمعاء.ثم بعد ذلك جاء دور (الإحباط) المُزمن الذي ظل يلاحق إحتفاءنا بالكثير من آمالنا وإشراقاتنا الوطنية ، عندما قرَّر الطرفان إنهاء الأمر بالتصالُح عبر إرساء ثقافة (الأجاويد) ، مما يدفعنا لتفسير الأمر على أنهُ مُجرَّد (تخاذُل) عن تحقيق مبدأ سيادة حكم القانون ، فالقضية المذكورة لا يمكن تقزيمها في حدود (خلاف شخصي) بين رأس الدولة وصلاح مناع ، لأنها أصابت مبدءاً ديموقراطياً وأخلاقياً في مقتل ولا يمكن إختصارهُ وتوصيفهُ في أقل من مصطلح (تهديد) سيادة القانون وإستقلال المنظومة العدلية مُمثَّلة في الهيئة القضائية والنيابة العامة ،

فإن صح أن النيابة العامة تقبل التدخلات في مُجريات القضايا بما يؤثِّر في العدالة من جهات لا تملك حق التدخُّل إلا عبر بوابة النفوذ والمُسمى الوظيفي ، لا يسعنا إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليقات
Loading...
error: عفوا لا يُسمح بنسخ محتوى الموقع