سفينة بَوْح – هيثم الفضل /جراحة عميقة

0 58

الحريه نيوز :

..!رغم علمي التام بأنْ لا حل لإصلاح التشوُّهات التي ألَّمت بمنظومة الإقتصاد السوداني ، جرَّاء ثلاثون عاماً من الهدم والنهب والتعدي على المؤسسية والأعراف والأخلاق ، إلا عبر تحرير سعر الصرف وتعويم الجنيه السوداني ، إلا أنهُ وفي ذات الحين يتملَّكني الخوف والفزع كلما خطر ببالي أن هذا القرار لم تسبقهُ (إستعدادات) حكومية قصوى يُمكن بواسطتها السيطرة على تداعياته الإجتماعية والسياسية وربما الثقافية ! ،

فهذا القرار يُمكن أن يكون قد أُتخذ عبر مناقشات ومُدارسات مُكثَّفة ثم تم الإجماع عليه ، ولكن هل أخذت الحكومة الإنتقالية فُرصة زمنية كافية قبل إتخاذه حتى تكون قد أعدت لهُ ما إستطاعت من (قوةٍ ومن رباط الخيل).فإن لم يكُن بنك السودان المركزي يمتلك من الإحتياطات النقدية الاجنبية ، ما يُمكن أن يُجابه به صراعهُ مع السوق الموازي ، هذا الصراع الذي ينبني على فكرة المنافسة والقُدرة على إستقطاب سوق العُملة الأجنبية بيعاً وشراءاً ، إستهدافاً لنزع الثقة من السوق الموازي وإحتكارها لصالح مؤسسية الدولة ، فسوف لن يكون هناك مُسمى عند المراقبين والمختصين في المجال الإقتصادي لمآل البلاد والعباد سوى الوقوع في (الإنهيار الجسيم) وإعلان إفلاس الدولة وبالتالي فُقدان حاكميتها وقُدرتها على السيطرة والإدارة والتمثيل ،

أما ما يمكن أن يحدث في إطار المكوِّن الإجتماعي إذا حدثت هذه الطامة لا قدَّر الله ففي ذلك بابٌ واسع لا يدركهُ الخيال من الفوضى والصراعات التي لا نهاية لمآلاتها سوى الحروب وإنتشار وتطوُّر الجريمة ، فضلاً عن إنفراط اللُحمة الإجتماعية والوحدة الوطنية .لكن من باب (تفاءلوا بالخير تجدوه) ، نأمل أن تنجح هذه السياسات التي صدق من سمَّاها (جراحة عميقة) لن يشعر بآلامها وأوجاعها المُرة سوى هذا الشعب الصبور الطيِّب ، في نزع فتيل الأزمات والضائقة المعيشية خلال أشهُرٍ قليلة يتوقَّع المختصون بعدها إستسلام السوق الموازي وإرتكاز حركة مبيعات العُملات الأجنبية داخل النظام المصرفي ، بما يُتيح للدولة وعبر إستحوازها على هذه الموارد أن تمضي في مشاريع التنمية المُستدامة التي تستهدف إصلاح حال المواطن وتيسير أمر معيشته وضرورياته وخدماته الأساسية التي يتوقَّع إلتزام الدولة بتوفيرها ،

وقديماً قالوا (لا بُد للشهد من إبر النحل) ، أما الأسئلة الهامة التي يجب طرحها في هذا المجال هي (ماذا أعدت الدولة من مُعالجات تخفِّف من وقع الصدمة على الشرائح الأكثر فقراً ؟) ،

و(هل ثمة إعدادات خاصة بتحسين الخدمات المصرفية خصوصاً تجاه فئة المُغتربين الذين قد يتقبَّلون الإنخفاض الطفيف في سعر العملة الأجنبية لدى السوق الموازي إذا كانوا سيحصلون مقابل ذلك على خدمة أفضل وأسرع ولا تتطلَّب جهداً ، فتجار العُملة يوصلون التحويلات حتى أبواب المنازل ؟).

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليقات
Loading...
error: عفوا لا يُسمح بنسخ محتوى الموقع