مناظير الجمعة 7 اغسطس، 2020 زهير السراج إسماعيل باشا الوراق !

0 177

* فوجئتُ بصورة منشورة لموكب من العربات والدراجات النارية تتقدمها سيارة فارهة مفتوحة الغطاء يقف داخلها ويظهر نصفه الاعلى فوق السيارة والى النيل الابيض الجديد ( إسماعيل وراق) محيياً قلة من الجماهير، تبدو على ملامحه مظاهر الفرح وهو يتجول بين احياء الولاية الكئيبة، تداولها رواد وسائط التواصل الاجتماعي بكثير من التعليقات الساخرة، وهم محقون في ذلك، فما الذى يجعل (واليا) لم يمر على تعيينه سوى بضعة ايام ولم يفعل شيئا حتى هذه اللحظة، وربما لم يتعرف على موظفي مكتبه بعد يمارس هذه المسخرة الغريبة ويتجول بعربة مكشوفة وسط الجماهير وكأنه ابو زيد الهلالي عائدا الى مضارب قبيلته بعد تحقيق نصر ساحق على اعدائه، أو رئيس جمهورية حصل على جائزة نوبل في الحكم الرشيد؟!* تُرى ما الذى سيفعله هذا الوالي السعيد بعد مرور عام من جلوسه على الكرسي إذا نجح في انقاذ الولاية من ناطحات السحاب من القمامة والخيران والبعوض والذباب وفصل (الطين عن الدولة)، وإعفاء المواطنين من تكبد مشقة الوقوف في الصفوف الطويلة امام المخابز لشراء رغيف الخبز، أو إعادة المياه الى المواسير.. هل سيركب فوق ظهور الناس ويضربهم بالسياط وهم يئنون تحت وطأة حمله الثقيل والجروح المتقيحة التي تغطى اجسامهم الهزيلة مثل حمير الزريبة .. أم ماذا؟! * قبل يومين كتب الزميل (رمزي المصري) انه كان في طريق عودته من مسقط رأسه بمدينة (عبرى) بالولاية الشمالية الى الخرطوم بعد قضاء عطلة العيد، وسمع فجأة صفارات الانذار وهى تدوى، وعلا الغبار الى عنان السماء فوق طريق شريان الشمال، ليكتشف انه موكب لاحد اعضاء مجلس السيادة العسكريين تتقدمه عشرة سيارات فارهة ثم سيارة عضو المجلس في المنتصف وخلفها عشرة سيارات فارهة اخرى، وأخيرا اربعة عربات مصفحة لجنود مدججين بالأسلحة في مؤخرة الركب!* كل هذا العدد من السيارات الفارهة مرت في ثوان معدودة بضجيجها وغبارها الكثيف .. منظر لا تشاهده حتى في افلام الإثارة الأمريكية، ولقد تبين لاحقا أن عضو المجلس كان في طريق عودته من مناسبة اجتماعية خاصة في احدى مدن الولاية الشمالية !* تخيلوا، كل مظاهر البذخ هذه واهدار موارد الدولة ليحضر سعادة عضو المجلس مناسبة اجتماعية، بينما يموت الناس من الجوع والغلاء والفقر والمرض والقهر .. ولا ادرى لماذا لم يذكر الزميل اسم العضو غير المحترم الذى يتبختر بمال وعرق ودم الغلابة. لو كنت مكانه لما ترددتُ في فضحه والتشهير به، وفى الحقيقة، لستُ أنا الذى سيفضحه ويشهر به، وإنما افعاله المشينة التي اعتقدنا اننا نبذناها وراء ظهورنا مع سقوط النظام البائد، ولكن يبدو وكما قال عضو المجلس السيادي الفريق (الكباشى) في (زنقة الحتانة)، أن الذى سقط هم قادة النظام البائد وليس النظام، وكان ذلك واضحا من السيارة المليارية الفارهة التي أقلته الى المكان وسط الطين والاوحال، والرهط الذى يحيط به في (المناسبة الاجتماعية) التي تخللتها الخطب السياسية النارية ضد الاوضاع القائمة في البلاد بمنزل الاستاذ الصحفي (جمال عنقرة) !* قبل ذلك نشرت الصحف نبأ شراء وزارة المالية لخمس وثلاثين سيارة فاخرة لاستخدام السادة اعضاء المجلس السيادي بمبلغ 483 مليار جنيه (جديد)، ليس ذلك فقط بل بما يخالف القوانين واللوائح الخاصة بعمليات التعاقد والشراء، كما ان المطلوب كان شراء سبعين عربة إلا أن وزارة المالية اعتذرت ووعدت بتنفيذ الطلب في وقت لاحق .. هل يمكن بعد ذلك أن نزعم انها سقطت وان النظام البائد الفاسد صار من مخلفات الماضي ؟!* ليس غريبا أن يمتطى الخديوي إسماعيل باشا الوراق عربة فارهة مكشوفة يحيى من فوقها الجماهير المطحونة قبل أن ير مكتبه، إذا كان رب البيت للدف ضاربا، وربما نراه فى وقت قريب راقصا على دماء وارواح شهداء الثورة المباركة الطاهرة، التي استبدلت راقصا واحدا بفريق كرة قدم كامل من الراقصين .. ودقي يا مزيكة !

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليقات
Loading...
error: عفوا لا يُسمح بنسخ محتوى الموقع