محجوب فضل يكتب: العودة للديار والعافية درجات!!

0

-عندما استبد الحنين بالشاعر الرقيق المرهف المرحوم سيف الدين الدسوقی هتف قاٸلاً:-

عُدْ بی إلی النيل،لا تسأل عن التَعَبِ

*فالشوقُ طیّ ضلوعی ليس باللعبِ

*لی فی الديارِ ديارٌ كلَّما طرفت عينی

*يرفّ ضياها فی دُجیٰ هُدُبی

*وذكرياتُ أحبَّاٸی إذا خطرت

*أحسُّ بالموجِ فوق البحرِ يلعب بی

*شيخٌ كأنَّ وقار الكونِ لحيته

*وآخرون دماهم كوَّنت نسبی

رحم الله الشاعر سيف الدين الدسوقی،إبن حی العرب بأم درمان،فلو كان حيًّاً لمات عشرات المرات، بسبب ما حلَّ بأم درمان من قتلٍ ودمار ،وتخريب واغتصاب، وتدميرٍ وسلبٍ ونهب، وتهجيرٍ وتهريب باسم الحرية والديمقراطية !! ومحاربة الفلول والكيزان !! ومحاربة دولة ٥٦ !! وهذه مشيٸة الله سبحانه وتعالیٰ، أن يُسلِّط علی بلادنا هٶلاء الكلاب القتلة السفلة،ليردنا إليه رداً جميلاً،كما يسلط الراعی (كلابه) علی القطيع ليرده إلیٰ المرعیٰ (ولله المثل الأعلیٰ) ٠

-الآن وقد كادت الحرب أن تضع أوزارها،وقد إكتملت عملياتها الرٸيسة،فی كثيرٍ من الجبهات،وهبَّت كل فٸات الشعب إستجابةً لنداء *القاٸد العام لجيشنا* لتسند الجيش بالمستنفرين الذين يقاتلون تحت راية الجيش بغيرِ منٍ ولا أذیٰ فكانت تلبية نداء الواجب،تتطابق مع كلمات النشيد الوطنی:-

نحنُ جند الله، جند الوطن، إن دعیٰ داعی الفِداء لم نَخُنْ، نتحدیٰ الموت عند المِحَن،نشتری المجدَ بأغلیٰ ثمن،هذه الأرضُ لنا فليعشْ سوداننا، علماً بين الأُمم.

-وقد انطلق نداء العودة للديار من قادة بلادنا،وهی عودة حتمية لا مناص عنها،ولم تبذل القيادة وعوداً جوفاء،ولم تقل بأن الأرض مفروشة بالورود والرياحين،لكن الحد المطلوب من الأمن والخدمات متوفر بدرجة معقولة،والعديد من التحديات ماثل للعيان، ولكن !!

لابد من العودة وإن طال السفر، لا لمجرد الحنين للديار،وكراهة الإقامة فی بلد الغربة، وقلة مقدار الغريب ، وشدة العنت والرهق والإحساس بالمهانة فی بلد اللجوء، وشناعة أن يتحول الأنسان السودانی العزيز الأبی،إلی مجرد رقم، أو كرت صادر عن منظمةٍ ما،،تتاجر بمعاناته، وتمتهن كرامته،وتُلقی إليه بالفتات،مثل قط مشرَّد أو كلبٍ ضال، وهذه هی الحقيقة المُفزعة مع شديد الأسف ٠

-العودة للديار واجبة للمشاركة فی إعادة إعمار ما دمرته الحرب،وتحريك عجلة الإقتصاد المتوقفة،وفتح المدارس والجامعات،وتأهيل الطرق وإعادة الخدمات للمستشفيات،وملاحقة الخونة والعملاء والقتلة واللصوص والنهابة بالبلاغات،حتی لايفلت مجرم من العقاب٠

-العودة للديار محفوفة بالعديد من التحديات،مثل إخلاء مناطق القتال من الأجسام الصلبة،والذخاٸر غير المتفجرة،وستر الموتیٰ،وإعادة خدمات الكهرباء والمياة للعمل،وتحمُّل معاناة المعيشة،فی ظل إنعدام كثير من السِلَع ولكن تحريك عجلة الإنتاج سيعيد الأمور شيٸاً فشيٸاً،وسنغنِّی مع البلابل وسبدرات وبشير عبَّاس :-

رجعنالك رجوع القَمْرَهْ لی وطن القماری

والعافية درجات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.