السودان: أحمد يوسف التاي يكتب: نحنُ وأمريكا وكورونا

0 18

بالأمس القريب حذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية ستجتاح السودان بسبب تفشي فيروس “كورونا”، إذا لم ترفع الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات التي تفرضها عليه منذ العام 97، وأشارت إلى أن دائرة الخطر ربما تتسع إذا لم يتلق مساعدة مالية عاجلة لمواجهة هذا الوباء.
وقالت ميشيل باشليه، مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إنه بدون هذا الدعم الدولي، قد تنهار عملية تحول السودان إلى دولة ديمقراطية ومستقرة، وحذرت من أن “نقطة الانهيار يمكن أن تكون كوفيد-19”. وقالت إن “النظام الصحي غير مجهز لمواجهة وباء مثل ذاك الذي نراه في سائر أنحاء العالم، والطريقة الوحيدة لتجنب كارثة إنسانية هي أن يساعد المانحون السودان”، ولا يزال السودان على القائمة الأميركية السوداء للدول المتهمة بدعم الإرهاب، الأمر الذي يمنع الاستثمار الأجنبي ووصول المساعدات الدولية إليه في هذا التوقيت الحرج.
استناداً على تصريحات مسؤولة الامم المتحدة عاليه، فإن الإدارة الأمريكية ستكون هي المسؤول الأول والأخير من حدوث هذه الكارثة المرتقبة وضحاياها المحتملين، إذ يتعذر على الخرطوم في الوقت الراهن وفي ظل بقاء السودان في هذه القائمة السوداء الاستفادة من المساعدة المالية التي يقدمها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى بلدان أخرى لمكافحة وباء كورونا المستجد، ولعل هذا ماحدث بالفعل حيث حُرم السودان من هذه المساعدات الدولية في هذه اللحظات الحرجة بسبب هذه القائمة التي انتفت اسباب بقاء السودان فيها بعد اطاحة النظام الدكتاتوري الذي اقحم البلاد بسياساته الرعناء في هذه القائمة، وقد يبدو جليا أن واشنطون تريد الاحتفاظ بهذه الورقة لممارسة لعبة الابتزاز التي درجت على ممارستها مع النظام المخلوع.
في هذه الاثناء استقبل الفريق البرهان “جزرة” أمريكية جديدة من خلال الاتصال الهاتفي من وزير خارجية أمريكا، لتؤكد واشنطون للخرطوم أنها على نفس النهج القديم (العصا والجزرة).. وهكذا السياسة الامريكية مع الخرطوم ثابتة لم تغيرها الظروف “التغيير”، ولا “تهزها” محنة كورونا…اللهم هذا قسمي فيما أملك..
ضع نفسك دائما في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق انه يراك في كل حين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.