السودان: أحمد يوسف التاي يكتب: نعم هذا الحل ياحمدوك

0 16

مهما تكثر الأفكار، وتتعدد المقترحات، وتختلف الآراء، ومهما تتراكم الخُطط والدراسات لإيجاد مخرج للسودان، فلن يكون هناك مخرج أيسر وأفضل وأجدى وأنفع وأسرع من الزراعة، ذلك لأن الله خلق السودان ليكون بلداً زراعياً، وقد هيأه تماماً لهذا الدور وسخّر له الأنهار والأمطار، والشمس والنهار، والأرض والتربة الصالحة والمياه الجوفية، والمناخ الملائم لإنتاج كل ما يمكن أن تنتجه الأرض، ومنحه كل الأسباب التي يمكن أن تجعله الدولة الأولى عالمياً المنتجة لكل أنواع المحاصيل الزراعية الحقلية والبستانية، من حيث الجودة والوفرة، لذلك لم تأتِ مقولة (السودان سلة غذاء العالم) عبثاً، وهي مقولة موضوعية تستند على معطيات علمية….
بالأمس أطلق السيد رئيس الوزراء مبادرة مهمة للتركيز على الزراعة والعمل بجهد مخلص لدعم الموسم الصيفي المقبل باسم مبادرة (القومة للزراعة) ، وذلك من خلال ترؤسه لأول اجتماع للجنة العليا لإنجاح الموسم الصيفي..
حمدوك أكد في تصريحاته عقب الاجتماع وتبنيه مبادرة (القومة للزراعة)، أن مخرج السودان الوحيد من أزماته الاقتصادية هو الزراعة، ونظرياً يا سيد حمدوك ما وضعت أصبعك عليه هو صحيح تماماً، وهو موضع الجرح النازف الذي ضاعف آلامه إهمال “الطبيب” ونقص القادرين على التمام، وستجد يا سيد حمدوك كل المختصين والخبراء والمهتمين بالشأن الزراعي داخل السودان وخارجه يتفقون معك في أن الزراعة هي بوابة خروج السودان من كل أزماته، ونكباته، وكوارثه، وضائقاته المعيشية، وسيتفقون معك في أن الزراعة هي الماء المنهمر الذي سيطفي ألسنة لهب الدولار المتصاعدة بالانتاج والتصدير، وسيتفقون معك في أن الزراعة هي الصخرة الجلمود الأقدر على سد كل منافذ تهريب الدقيق ” المدعوم” والغلال الاخرى لأنك مع وفرة الإنتاج الزراعي لن تضطر إلى استيراد القمح ودعمه…
وسيتفقون معك في أن الزراعة هي السلاح الوحيد القادر على هزيمة كل جنود إمبراطورية النشاط الطفيلي من عطالى السماسرة والوسطاء غير المنتجين الذين (تمكنوا) زمن الغفلة من الاستيلاء على أموال البنوك المخصصة للقطاعات الانتاجية وتحويلها للنشاط الطفيلي في محاولة منظمة وممنهجة لتدمير كل تلك القطاعات سواء أكانت زراعية او صناعية أو حيوانية.
وسيتفقون معك في أن الإنتاج الزراعي بأشكاله المختلفه هو وحده القادر على إطفاء حرائق الأسواق وتفلتاتها، ومداواة جنون الاسعار فيها…
وأخيراً ألفت عناية السيد رئيس الوزراء بكل احترام إلى شيء مهم للغاية إن أراد نجاح هذه المبادرة، وهو تنظيف قنوات دعم الانتاج الزراعي حتى يصل الدعم من تسهيلات وتمويل وتقاوي إلى المنتج الحقيقي ، تنظيف القنوات من السماسرة، والوسطاء و(قطاع الطرق)، وبعض مديري البنوك أصحاب المصالح، وأرباب النشاط الطفيلي من تجار الكتفلي، والمعاملات الربوية، ومافيا تجارة الجازولين، و(السماسرة الدوليين) هذه القنوات إن لم يتم تنظيفها أولاً لن نحصد إلا الحسرة والنكد، لأن كل ما ستخصصه الدولة من دعم للقطاعات الإنتاجية سيذهب إلى النشاط الطفيلي، وتجارة الاراضي والدولار، والاواني المنزلية واستجلاب لعب الاطفال وكريمات (فسخ الوجوه)، واستيراد السموم والبضائع الفاسدة، كما كانوا يفعلون قبل الحادي عشر من ابريل، فهذه امبراطوريات نبتت من سحت وبنت امجادها من سحت، وغُزت من سحت ولن تترك ألاعيبها واساليبها، ونار “البل” أولى بها….اللهم هذا قسمي فيما أملك..
ضع نفسك دائما في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق انه يراك في كل حين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.