الباقر عبد القيوم يكتب .. نداء عاجل لأهل الخير

0 13

همس الحروف

الباقر عبد القيوم علي

قرية (كشلنقو) أو كما يحلو للكثيرين أن يطلقوا عليها إسم (ياو ياو) ، و التي تقع جنوب مدينة نيالأ ببعد ليس ببعيد منها ، فهي قرية بسيطة جداً في عمق الريف الدارفوري ، و تتميز بهدوئها و جمال طبيعتها ، و على الرغم من قلة مدخولها إلا أنها غنية بأهلها ، حيث تشكل مركزاً قيادياً لقبيلة الداجو ، و لذلك نجد أن جمال قلوب أهلها لا يقل جمالاً عن طبيعتها الساحرة ، فها هي الآن ترسم في مخيلة زائرها صور ذهنية طيبة عن الكرم السوداني الأصيل ، الذي كان بدون تكلف ، حيث نجد أن أهلها يفردون قلوبهم من أجل إكرام ضيوفهم ، و هذه الصفة من الصفات الملازمة لسكان هذه القرية و تعتبر إحدى أركان عاداتهم وتقاليدهم التي توارثوها أباً عن جد ، فالضيف عندهم عزيز و له مكان عظيم في نفوسهم ، فلا يتوانون في إكرام ضيفهم مهما بلغ بهم الفقر مبلغاً ، فجودهم من الموجود .

كشلنقو هي تلك القرية التي إحتضنت مؤتمر الصلح التاريخي بين قبيلتي الفلاتة والرزيقات بولايتي جنوب و شرق دارفور بمبادرة كريمة من قائد قوات الدعم السريع ، و يعتبر هذا الصلح الذي تم بين القبيلتين أنموذجاً فريداً لصيغ المصالحات بين القبائل ، و التي عالجت منذ الوهلة الأولى عمق المشكلة من جذورها ، و لأول مرة في تاريخ الإقليم لم يهتم وسطاء الخير برؤوس و نظار القبائل كما كان يتم ذلك في السابق ، حيث كانت المعاهدات تنفجر و لا تصمد كثيراً بعد التوقيع عليها بأيام قلائل ، أما هذا الصلح فقد مختلفاً تمام الإختلاف حيث تم فيه الجمع بين امراء و عقداء و مقاتلي القبيلتين ، و دارت بينهم مباحثات مطولة كانت تحمل الجدية قي قالب مملوء بأجمل صور الأخاء بين أفراد القبيلتين ، و كان ذلك إشراف و رعاية قائد ثاني الدعم السريع سعادة الفريق عبد الرحيم دقلو ، حيث جلس الجميع تحت شجرة وريفة توسطت مدرسة القرية الوحيدة التي لم يكتمل بنيانها حتي تاريخ كتابة هذا المقال ، و لكنها كانت و ما زالت ترسل رسالتها التربوية و التعليمية .

مثل هذه الأماكن التي ترعى هكذا معاهدات و مواثيق من أجل الإصلاح و التوفيق بين الفرقاء تأخذ فيما بعد شكلاً من أشكال القداسة و البركة ، فنجد أن هذه القرية قد قامت بفتح صدرها للفرقاء فأعطتهم سعة في صدورهم لإحتواء الأغبان التي كانت تسيطر عليهم ، و حلت عليهم السكينة و البركة و غشيتهم الرحمة ، فتضاعفت عندهم مساحات العفو و الصفح و تقبل الآخرين ، و على الرغم من ضيق الزمان فقد إتسعت لهم الأوقات بالبركة فتقاربت بينهم خيوط اللقاء و تباعدت خيوط الإختلاف و هكذا كان وعد الحق : (إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) فتحققت بينهم أفضل الإنجازات التي وصلت أرحاماً كانت مقطوعة ردحاً من الزمان ،فتواثقوا على المحبة و الإحترام فهم في الأصل أهل ، و تربطهم أواصر النسب ، و سينعكس هذا الصلح عليهم في مثراة مالهم و منسأة آجالهم بإذن الله تعالى .

هذه الشجرة المباركة في تلك المدرسة التي لا تقل بركة عنها قد سجلت نفسها بأحرف من نور في سجل التاريخ الحافل بالإنجازات ، و قد أخذت موقعاً عظيماً في قلوب كل أطراف النزاع و وسطاء الخير الذين كان لهم الدور الفاعل في هذا التقارب ، و الذين شهدوا هذا الصلح المبارك ، فلهذا وجب علينا أن نرد الجميل برعايتنا لهذا المكان و أن نكرم أهل قرية كشلنقو و ذلك برعاية مدرستها التي إحتضنت المؤتمر و كانت نواة لهذا الصلح التاريخي ، و يكون ذلك بتكملة بنيان هذه المدرسة على أكمل وجه و رعايتها الرعاية الكاملة التى تجعل منها منارة علم و محراب للتربية تدرس الناس قيم و معاني الإنتماء و الأخوة الصادقة التي تربط بين أهل السودان جمعياً تحت راية واحدة بدون أي تمييز عنصري ، أو جهوي و خصوصاً أن أهل المنطقة في أمس الحاجة لهذه المدرسة ، و كما تنقصهم مصادر المياة الصالحة للشرب ، فمن موقعي هذا أناشد جميع أهل الخير من الأفراد و المؤسسات داخل و خارج السودان و التي تهتم بهكذا مشاريع طالباً منهم تبي تكملة هذه المدرسة و حفر بئر لها تعمل بالطاقة الشمسية و ذلك كرد للجميل الذي قدمته هذه القرية و سكانها الكرماء .

فهل من مجيب لهذا النداء الإنساني

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليقات
Loading...