الزمن غلبنا ياما وانسانية فنان

0

ذمة الواعي
بقلم : عاصم السني الدسوقي

عظمة الفن السوداني تتجلي في المدارس الادبية واللحنية المتعددة التي رسمت لوحة ابداعية متكاملة لثقافات متجذرة في ابعاد انسانية عميقة ظلت متبادلة عبر حقب تاريخية مختلفة واجيال تشكلت فيها مراحل تطور الفن من خلال تطور الثقافات ،،

كان نتاجها فن من اقوي الفنون العربية التي سيطرت علي مشاعر الانسان وعملت علي بناء وجدان امة ،
حالة النشوة والسكر الفني نجدها ماركة خاصة لجودة الكلمة المغناة التي نبعت من مراهيد فطاحله تمازجت معرفتهم بالجمال لذا من الصعوبة بمكان ان تصمد امام نسيمات الوله المتعطشة لزخات وانفاس الورود المخملية ،،
ساقني موقف جميل لفنان انسان نبيل ، جميل الصوت قوي البنية يمتلك ملمح فنانين عظام اصحاب قوة وهندام لا يظهرون الا بكامل الاناقة والرجولة والاداء الجميل،،،
تابعت من خلال الوسائط حالة استوقفتني كثيرا لأتأمل مجددا عظمة الفن ورسالة الفن وخاصة عندما يكون الفنان انسان مكتمل الوجدان علما باننا امام تقاليع لأنصاف مبدعين فرضت نفسها علي الساحة الغنائية السودانية بمسميات غريبة واشكال غناء لا تمد لواقعنا بصلة ،،،
ظاهرة اللبس الغريبة وظاهرة البودي قارد او الحارس الشخصي مجموعة من مفتولي العضلات وهم يتقافزون المعجبين او الحضور او المغشوشين يمنة ويسري كأنهم حراس كسري وابناء المجوس ،،
الفن السوداني افتقد كثيرا من القه وجمالة بسبب هذه الظواهر والتقاليع المستحدثة لأنماط ثقافية ضحلة جعلتنا نتسور المحراب هربا ورجاءا ان نحمتي او نحافظ علي ما تبقي من ماء وجه الفن السوداني ،،

مع ذلك شدني هذا الشاب وانا اتابع اداؤه الجميل المتمكن لأغنية المعتق الجابري البلوم في فرعو غني طرانا يا الحبان اهلنا ،،
لفت نظري قوة الاداء وتناقم الفرقة المصاحبة والثقة العالية وتجلت هذه المواقف وزادها جمالا وقوف احد اصحاب الهمم بجوار الفنان متأملا ومستمع بإحساس عالي متزن وبعدها خروج رجل من بين الحضور متقمصا احساسا لا يجاري بعد ان داعبت الكلمات والاداء مشاعر الرجل الشفيف ليتقمص حالة لا ارادية ويدخل في نوبة عاطفية عالية جدا وجدت ملازها الامن عند صدر هذا الفنان الذي تجلت إنسانيته وهو يطلب من الرجل ان يتنفس ما بداخله علي اكتافه الامنه ، ويرفض ان يساق الرجل او يبعد وهو بهذا الاحساس الجميل ،،
من المؤكد اي شخص اخر خلاف هذا الشاب لكان اوقف الغناء ، واتي الحراس مهرولين قاذفين بالرجل خارج المسرح او تحت ارجل المشاهدين ،،
هذا الفنان بالتأكيد فنان ويمتلك خاصية الانسان التي افتقدناها كثيرا في حياتنا وتعاملاتنا اليومية كبشر اختصنا الله بطيب المعاملة وجبر الخواطر،،

استوقفتني إتكاءة الرجل وإنسانية الفنان الذي لم يتضجر في ابعاد هذا المكلوم صاحب الوجد الولهان الذي حاول ان يضمض جراحة علي كتف الفنان ويداري هواه علي وقع الكلمات ويتأوه علي صولات الفلوت وعزوبة الالحان التي تجري مجري الدم في الشرايين ،،

حقيقة ابدع الشاب الذي لم اتبين اسمه جيدا في اداء رائعة الفنان المنفرد احمد الجابري صاحب اللونية الخاصة التي اشبع بها وجدان الشعب السوداني الشفيف ،،

الزمن غلبنا ياما وحرمنا شال الابتسامة ،، تعدد المواقف الخاصة في زمان قد يجور علي الانسان في لحظة خاصة يفقد فيها اشياء ثمينة ربما تكون علاقة اسرية او خلافة من مشاكل الحياة وحقيقة تتجلي رائعة احمد الجابري في ان كل انسان يحمل بداخله حب وايضا يبحث عن الامان والحنان ،، والقلوب دايره المحنه ، قمة الاحساس لقلوب منكسره ،،

انت رجل جميل زينت مشاعرنا وأيقظت عواطفنا بأدائك الراقي وبمواقفك الانسانية الرحيبة ،،
اعتقد ان اسمه عبد الله عبد الكريم ، شكرا لك ايها الرقيق اللطيف ،اتمني لك دوام التوفيق،،،،،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.