الباقر عبدالقيوم يكتب ..تجميد قرار زيادة تعرفة الكهرباء (إنجاز بحجم وطن)… شكراً جزيلاً برطم

0 28

همس الحروف


الباقر عبد القيوم علي

نعمة الأحساس بما حولنا تعتبر من أعظم النعم الربانية التى أوجدها الله في كثير من مخلوقاته و خصوصاً البشر ، و من الشواهد التى تؤكد إنسانية الإنسان هي مدى تفاعله مع صيغ الأحداث المتنوعة التي تحيط به مقروءة مع إختلاف درجات الإستجابة لها ، فنجد في بعضنا خلل واضح في أجهزة الإحساس التي تتفاعل مع هذه الأحداث و تشكل نوعاً من عمى الألوان الحسي الّذي يمنعهم من إدراك هذه الحالات ، و لهذا نجد من الصعوبة بمكان أن يعبر هؤلاء عن التدرجات المُختلفة لهذه الأحاسيس المنقولة إليهم او التي حدثت أمامهم و كيفية وقوع مردودها السلبي أو الإيجابي على الناس ، ولكن تختلف درجات الإحساس بها ، و كما تختلف نوعية ردود الأفعال تجاهها كنتيجة طبيعية للإستجابة لها ، فنجد في بعض منهم شيء من بلادة الإحساس ، و هذا الأخير ينتشر بين الكثيرين من الذين يتحكمون في مصير هذا الشعب المكلوم .

قضية الزيادات الجبرية التي فرضتها وزارة المالية على فاتورة الكهرباء دون إخطار مسبق للشعب تعنبر من أهم القضايا المحورية ، و هي ذات أذرع متعددة ستضرب عصب الإنتاج في مقتل و كما ستؤثر على أحوال الشعب المعيشية بصورة سالبة لأن هذه الزيادة سيتم نقلها بصورة مركبة إلى كافة السلع الإستهلاكية المصنعة و المزروعة ، على الرغم من أن ذلك تم وفق خطة إصلاحية كان الهدف منها السعي في إصلاح قطاع صناعة الكهرباء ، إلا أن متخذ هذه القرارات كانت تنقصه الكياسة و الفطنة ، فلم يري بعين فاحصة للأمور ، و التي سيكون لها إرتباطات مع هذا الموضوع ، حيث نظر إليها من الجانب الذي يليه فقط دون أن يدرس إسقاطات هذا القرار على الإقتصاد بصورة كلية ، فخرج قرارهم بصورة مشوهة لم تخضع إلى أي نوع من أنواع دراسة المخاطر و ما ستجلبه هذا التسرع من سخط شعبي كان من الممكن لو لا لطف الله أن يضع الدولة برمتها في خانة ملتهبة يصعب التكهن بمآلات ما سيحدث من جراء ذلك .

لقد خال إلى البعض أن هذا القرار قصد منه إخراج قطاعات بعينها من خارطة الإستثمار الزراعي و الصناعي و حيث بلغ تأثير ذلك مبلغه بالولاية الشمالية لإعتمادهم بصورة مباشرة على التيار الكهربائي في الزراعة ، و كما تنقصهم المقدرة المالية للإستمرار ، إلا أن هذا الأمر لم يقصد به ولاية بعينها كما روجت الأسافير لذلك ، حيث أن نفس الأثار التي ترتبت على مزارعي الشمال هي ذات التي ترتبت على بقية مزارعي ولايات و مدن السودان المختلفة ، و لكن الصادم في الأمر و كان مؤسفاً للغاية ما ورد من وصف لإحتجاجات الشمال على لسان السيد وزير المالية الذي عرف عنه التعقل و عدم التسرع و ضبط اللسان ، إلا أن عبارة (دوشة) كان لها مبلغها من الأثر السلبي الذي تركته في نفوس أهل الشمال ، إلا أنني قد حسبتها سقطة لسان و لا يقصد من ورائها شيئاً .

*الإعلام غير الرسمي تناول تداعيات هذه القضية بصورة مهنية ، و قد قام بدق ناقوس الخطر ، حيث أوضح للرأي العام و للمسوؤلين تأثيرات هذه الزيادة غير المنطقية على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية ، فضلًا عن انعكاساتها السالبة على القطاع الزراعي ، الصناعي و التجاري و الخدمي ، فلم تكن هنالك إستجابة واضحة بحجم ما سينتج من كارثة كان يتوقع حدوثها من جراء هذا القرار الأعور الذي لم يحالف فيه الصواب من قام بإتخاذه ، فكانت درجات الإستجابة بصورة سلحفائية جداً تجاه كل الأصوات التي ناهضت هذا القرار ، إلا أن سعادة عضو مجلس السيادة الانتقالي أبو القاسم برطم ، لم يهدأ له بال و كما لم يغمض له جفن منذ اليوم الأول لهذا القرار ، و خصوصاً بعد خروج إنسان الشمال مطالباً بحقه في إلغاء هذا القرار ، حيث خاض حرباً ضروساً مع اللجنة التي كانت مكلفة بمراجعة زيادة تعرفة الكهرباء ، و قد إستطاع أن ينتزع منهم قراراً بتجميد هذه الزيادة التي فرضتها وزارة المالية على تعرفة الكهرباء .. إن ما قام به سيادة عضوء مجلس السيادة برطم يعتبر إنجاز بحجم هذا الوطن ، و إن لم ينجز بعد ذلك شيئاً غير هذا الإنجاز في بقية مدته بهذا المنصب لكفاه أن يكون إنجازاً سيسطره له التأريخ في صفحاته .. فشكراً جزيلاً نبيلاً يليق بمقامكم (سيد برطم) .

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليقات
Loading...
error: عفوا لا يُسمح بنسخ محتوى الموقع