حديث المدينة عثمان ميرغني(من يحدد.. “السقف” ؟)

0 230

الحرية نيوز :

مساء السبت الماضي، في شاشة تلفزيون السودان استضاف الأستاذ لقمان أحمد شخصيتين مفتاحيتين في التشكيلة الجديدة لمجلس الوزراء، د. جبريل إبراهيم وزير المالية، والمهندس خالد عمر يوسف وزير مجلس الوزراء.. في آخر دقيقتين من عمر البرنامج طلب لقمان من خالد أن يقول كلمة أخيرة.. فبدأها قائلاً (أنا لا أريد أن أرفع سقف توقعات الشعب.).. بصراحة أدهشتني العبارة جداً، وكلمة “أدهشتني” هنا حاولت بها تجنب استخدام كلمة “صدمتني”..السؤال المباشر، من يحدد “سقف” توقعات الشعب؟و لتقريب الفكرة، تخيل أن تختار مقاولاً ليبني لك بيتاً، فيفاجئك بنفس العبارة (أنا لا أريد أن أرفع من سقف توقعاتك للبيت).. من يحدد “سقف توقعات البيت” المالك صاحب البيت والمال؟

أم المقاول المنفذ؟

الشعب هو مالك البلد، والحكومة هي المقاول الذي يكلفه الشعب ببناء الوطن، فمن يملك تحديد السقف؟

المالك أم المقاول؟

بعبارة أخرى، هل الحكومة هي التي تحدد “سقف توقعات الشعب” بقدر ثقتها في نفسها وقدرتها على ما تستطيع تنفيذه، أم أن الشعب مالك الوطن هو الذي يحدد “سقف توقعات” ما يجب أن يكون عليه الوطن، فتصبح الحكومة ” المقاول”إما أن تنفذ توقعات الشعب أو تعتذر وتترك المجال لـ”مقاول” آخر قادر على تنفيذ هذه التوقعات مهما علا سقفها..ما قاله المهندس خالد عمر وزير رئاسة الوزراء هو بالضبط ما يجب أن تبدأ به الحكومة عملها، معرفة ٍ”سقف توقعات” مالك هذا البلد، ثم وضع الخطة المناسبة لتحقيق توقعاته و أحلامه أو مخاطبته بصورة صريحة والاعتذار عن التكليف إذا رأت الحكومة أنها غير قادرة على تحقيق ما يطلبه الشعب ويتوقعه..لكن عوضاً عن ذلك، ومن سياق الحوار في تلك الحلقة التلفزيونية لفت نظري تأكيد الوزيرين أن الحكومة عاكفة على صياغة برنامجها ، فكيف عرفت حكومة “السقف” الذي يريده أبناء الوطن، عالياً كان أو منخفضاً؟ ما هي آليات استنطاق الشعب و تحسس توقعاته للمستقبل؟ حتى تبني الحكومة برنامجها على ما يريده الشعب في وطنه؟من الحكمة أن تبدأ الحكومة الجديدة بقرارين مهمين:القرار الأول : إعادة هيكلة المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي، و نقل أمانته العامة من موقعها البائس الحالي إلى مقر ملائم يليق بالعقل المفكر والمخطط للدولة..والقرار الثاني : دمج المركز القومي للمعلومات في الجهاز المركزي للإحصاء ليصبح اسمه الجديد “الجهاز المركزي للإحصاء والمعلومات”، مهمته أن يوفر البنية التحتية للتخطيط واتخاذ القرار ببناء أكبر وأحدث شبكة معلومات في السودان.ثم ابتدار جلسات حوار قطاعية لتحسس أحلام الشعب السوداني، مثلاً جلسات مع أساتذة الجامعة (بصفتها واحدة من أرفع أوعية التفكير والفكر) ثم المهندسين والأطباء والقانونيين والزراعيين والرعاة والمعلمين ورجال الأعمال والمغتربين والدبلوماسيين السودانيين والعمال والتجار والحرفيين وأصحاب الأعمال الصغيرة وبقية القطاعات.يجب ترسيخ مبدأ أن الشعب هو “مالك البلد” والحكومة مجرد “مقاول” يعمل بعقد ملزم لتنفيذ ما يطلبه المالك، وإلا..وإلا .. يستبدل بمقاول آخر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليقات
Loading...
error: عفوا لا يُسمح بنسخ محتوى الموقع