«فيصل» دعا لردمها.. الفجوة بين القوات النظامية والمواطن..متى تعود الثقة

0 68

أقر وزير الثقافة والاعلام فيصل محمد صالح عضو الوفد الوزاري المكلف بزيارة ولاية كسلا بوجود فجوة بين القوات النظامية والمواطن، وقال أن هذه الفجوة ترجع مسبباتها لترسبات سابقة ويجب الحديث عنها الان بشكل واضح ومباشر ومواجهتها ومعالجتها من اجل مصلحة الوطن والمواطن

في احدى زياراته إلى دارفور، بدا قائد ثاني قوات الدعم السريع الفريق عبد الرحيم دقلو غاضباً عندما تحدث البعض بأن الاحداث الدامية التي شهدتها مناطق في دارفور، وقعت في ظل وجود قوات تتبع للدعم السريع ولكنها لم تتدخل، ولم تتحرك لمواجهة الموت الذي يتعرض له المواطنون في النزاع القبلي، قال دقلو: (لن تتدخل قواتنا ما لم نحصل على تفويض الآن من الدولة يمنحنا حق حماية المواطنين دون ان تتعرض قواتنا الى ملاحقات قانونية)، وربما لحظة حديث الرجل كانت قاعات المحاكم في الخرطوم والأبيض، تشهد مجريات محاكمة عشرة من المنتسبين للدعم السريع بتهم تتعلق بالاعتداء على مواطنين، في مواقع مختلفة كنتيجة لتدخلها المباشر في احداث جماهيرية، بل وقد ذهب دقلو في ذاك اللقاء الى ان هدد بسحب كل قواته من دارفور حال لم تمنح التفويض، وكان حديث الرجل يتم بحضور قادة قوى الحرية والتغيير بقيادة وزير الشؤون الدينية والاوقاف نصر الدين مفرح واعضاء بتجمع المهنيين، فضلاً عن ان اللقاء كان برئاسة الفريق ابراهيم جابر عضو مجلس السيادة.

والشاهد ان الاحتجاج لم يأتِ من قوات الدعم السريع فقط، وانما من القوات المسلحة والشرطة وجهاز الامن، وان كان اللقاء قد اسفر عن اتصالات تمت مع النائب العام حينها الذي منح القوات في المناطق الملتهبة تفويضاً بحضور وكيل النيابة لاستخدام القوة التي تحفظ امن وحياة الناس، إلا ان الامر فيما يبدو مرتبط بحالة نفسية وتبادل للثقة بين القوات النظامية والمواطن بصورة عامة، فليالي ثورة ديسمبر خلقت جفوة وفجوة كبيرة بين هذه القوات ومكونات المجتمع، انطلاقاً من تعامل هذه القوات، سيما الشرطة وجهاز المخابرات، مع المواطن ايام المظاهرات التي حدثت قبل سقوط النظام، وبعدها تعامل قوات الدعم السريع عقب الثورة، حتى اتهمت ومازالت متهمة بفض الاعتصام في القيادة العامة، هذا كله مقرون بحالة التعبئة التي قادها تجمع المهنيين وقوى الحرية وبعض الاجسام ضد هذه القوات، في ما يعرف بمصطلح المدنية، وهذا الأمر لم ينعكس سلباً على المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة، وانما حتى داخل المدن الكبيرة من بينها الخرطوم، ويقول مواطنون إن الشرطة كثيراً ما يقع امامها حدث (مشاجرة، سرقة، اعتداء) لكنها تتفرج دون ان تحرك ساكناً، وفي احتفالات رأس السنة تجسدت هذه الجفوة في أبهى صورها، لكونها شهدت احداث عنف دون ان ترفع الشرطة يدها لأحد، وقال شرطي عندما لجأ اليه احد المواطنين تعرضت سيارته الى التهشيم: (ما قلتو مدنية).كل ذلك كان يحدث في مواقيت كانت ضرورية ان تلجُم فيها القوات النظامية، وتُكف يدها عن معاملة الناس بصورة، فيها قدر من الاهانة، في وقت كان الناس فيه بحاجة إلى التعبير عن آرائهم في عنفوان الثورة، ولكن فيما يبدو ان الجميع بدأ يحصد ما زرعته افكارهم الآن تجاه هذه القوات سيما الشرطة، اذا اخذنا في الاعتبار ان جهاز الامن بعد ان تغير اسمه الى جهاز المخابرات وحُلت قواته المقاتلة، ابتعد كثيراً عن سوح المواطن، واصبح يقوم بادوار استراتيجية في حماية الدولة وامنها القومي، وبالطبع فإن تصريحات وزير الثقافة والاعلام فيصل محمد صالح في كسلا تحمل ذات المعاني، عندما كشف عن بعض الشكاوى بشأن بطء استجابة الاجهزة الامنية والعسكرية في التدخل في الاحداث التي وقعت في كسلا وبورتسودان وبعض المناطق في ولايات دارفور، وعزا ذلك لوجود أزمة ثقة نتيجة المشكلات التي وقعت خلال سنوات سابقة وتلك التي حدثت خلال الثورة، حيث حدث إحجام من الاجهزة الأمنية والقوات النظامية عن التدخل في كل هذه الازمات تخوفاً من اتهامات تلحق بهم او دفع ثمن قرار يتم اتخاذه، مضيفاً أن اللوم الذي ظلت تتعرض له هذه القوات جعلها في كثير من الاحيان تحجم عن التدخل ومعالجة الاوضاع بصورة جذرية.والمتابع لفيديوهات وتسجيلات سابقة تعود لقيادات في قوى الحرية والتغيير، بعضهم في الحكومة الآن، يمكنه ان يلاحظ بوضوح درجة العداء بين هذه القوات والمكونات السياسية حينها، هذا فضلاً عن مضايقات تعرضت لها قيادات هذه القوات من قبل مواطنين، في واقع يجسد انعدام حالة الاحترام التي كان يكنها المواطن إلى قواته المسلحة على وجه الخصوص، فالواقع بعد نجاح الثورة سجل مواقف كثيرة يتعرض فيها ضباط رفيعو المستوى الى اهانات مباشرة من قبل مواطنين وبعضهم اطفال صغار في السن، خاصة عندما يتم اغلاق الطرق بالمتاريس، وليست ببعيدة حادثة الاعتداء على الفريق اول ركن شمس الدين الكباشي لفظياً في حادثة الحتانة المشهورة، مما دعا الجيش الى اخراج بيان يعبر فيه عن بالغة الاستياء من الحادثة، هذا كله لم يخرج من عباءة محاولة المدنيين السيطرة على الاجهزة الامنية وتوجيهها، في اطار الصراع الذي تشهده ساحة الشراكة بين العسكر والمدنيين، ومع أن الوثيقة الدستورية حددت صلاحيات كل منهم وحدوده التنفيذية، يقول زاهر عطاف الباحث والمحلل الاستراتيجي إن الفجوة الموجودة الآن بين القوات النظامية والمواطنين، تعتبر امراً خطيراً في اتجاه استقرار البلاد، واضاف قائلاً: (يجب ان تفهم كل الاطراف ان الجميع في مركب واحد اذا تعرض للغرق فلن ينجو احد)، واشار زاهر في حديثه لـ (الإنتباهة) إلى ان اللائمة الاكبر هنا تقع على المكون المدني في الحكومة والحاضنة السياسية (قوى الحرية والتغيير) التي استخدمت هذه الافكار في السابق لتحقيق اهداف معينة والآن تبحث عن مخرج عنها، وحديث زاهر هذا يبدو ماثلاً في تصريحات فيصل التي قال فيها: (إن الفجوة بين القوات النظامية والمواطنين ترجع مسبباتها لترسبات سابقة، ويجب الحديث عنها الآن بشكل واضح ومباشر ومواجهتها ومعالجتها من اجل مصلحة الوطن والمواطن)، وأضاف قائلاً: (لا بد من اجراء نقاشات وحوارات تشارك فيها كل القوى السياسية والاجتماعية والحرية والتغيير والمجتمع المدني بجانب قيادات الاجهزة الامنية والعسكرية، لإزالة هذه الجفوة وحالة عدم الثقة حتى يعود للأجهزة الأمنية والعسكرية دورها الذي تضطلع به في حدود القانون، للمحافظة على الأمن والاستقرار وإشاعة الطمأنينة وسط المواطنين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.